ابن قيم الجوزية

66

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الصبر في الله قال : لا . فقال : الصبر لله فقال : لا قال : فالصبر مع الله قال : لا قال : فأيش هو قال : ( الصبر عن الله ) فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تزهق . وقيل : ( الصبر مع الله وفاء والصبر عن الله جفاء ) وقد أجمع الناس على أن الصبر عن المحبوب غير محمود فكيف إذا كان كمال العبد وفلاحه في محبته ولم تزل الأحباب تعيب المحبين بالصبر عنهم كما قيل : والصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود وقال آخر في الصبر عن محبوبه : إذا لعب الرجال بكل شيء * رأيت الحب يلعب بالرجال وكيف الصبر عن من حل مني * بمنزلة اليمين مع الشمال وشكا آخر إلى محبوبه ما يقاسي من حبه فقال : ( لو كنت صادقاً لما صبرت عني ) . ولما شكوت الحب قالت كذبتني * ترى الصب عن محبوبه كيف يصبر [ فصل ] وأما الصبر المحمود فنوعان : صبر لله وصبر بالله قال الله تعالى : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) ( النحل : 127 ) وقال : ( واصبر لحكم ربك فأنك بأعيننا ) ( الطور : 48 ) . وقد تنازع الناس أي الصبرين أكمل فقالت طائفة : ( الصبر له أكمل